وهبة الزحيلي

113

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

عَلِيًّا أي ثناء حسنا ؛ لأن جميع الملل تحسن الثناء عليهم « 1 » . واللسان يذكّر ويؤنث . قصة موسى عليه السلام [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 51 إلى 53 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 51 ) وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 ) الإعراب : الْأَيْمَنِ صفة الطور أو الجانب ، والظاهر أنها صفة الجانب لقوله في آية أخرى جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ [ مريم 19 / 52 ] بنصب الأيمن . نجيا حال من أحد الضميرين في نادَيْناهُ و قَرَّبْناهُ . أَخاهُ هارُونَ هارُونَ : بدل أو عطف بيان ، و أَخاهُ مفعول لوهبنا . نَبِيًّا حال ، هي المقصودة بالهبة ، إجابة لسؤاله أن يرسل أخاه معه ، وكان أسنّ منه . المفردات اللغوية : مُخْلَصاً مختارا مصطفى مخلّصا من الدنس ، وقرئ بكسر اللام ، أي مخلصا في عبادته عن الشرك والرياء ، موحدا أسلم وجهه للّه . وَنادَيْناهُ يقول : يا موسى ، إني أنا اللّه . مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ من ناحية الجبل اليمنى ، وهي التي تلي يمين موسى حين أقبل من مدين ، بأن تمثل له الكلام من تلك الجهة ، والطور : الجبل بين مصر ومدين . وَقَرَّبْناهُ تقريب تشريف وتكريم . نَجِيًّا مناجيا ، مكلما اللّه بلا واسطة ، بأن أسمعه اللّه تعالى كلامه . مِنْ رَحْمَتِنا نعمتنا ، أي من أجل رحمتنا أو بعض رحمتنا . أَخاهُ معاضدة أخيه ومؤازرته ، إجابة لدعوته : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي [ طه 20 / 29 ] فإنه كان أسنّ من موسى .

--> ( 1 ) تفسير الرازي : 21 / 230